النويري

334

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإني على بيعتي » . فأمر به إلى السجن ، فلما ولى قال زياد : واللَّه لأحرّضنّ على قطع خيط رقبته . . وطلب أصحابه . فخرج عمرو بن الحمق حتّى أتى الموصل ومعه رفاعة بن شدّاد ، فاختيفا بجبل هناك ، فرفع خبرهما إلى عامل الموصل ، وهو عبد الرحمن ابن [ عبد اللَّه ] [ 1 ] عثمان الثقفي ، ويعرف بابن أم الحكم وهو ابن أخت معاوية [ 2 ] ؛ فسار إليهما فخرجا إليه ، وكان عمرو قد استسقى بطنه ، فأمسك ، وركب رفاعة فرسه وحمل على القوم ، فأفرجوا له ، فنجا ، وكتب عامل الموصل إلى معاوية بخبر عمرو بن الحمق ، فكتب إليه معاوية : « إنه يزعم أنه طعن عثمان تسع طعنات بمشاقص [ 3 ] معه ، فاطعنه كما طعن عثمان » . فطعنه فمات في الأولى منها أو الثانية . وجدّ زيّاد في طلب أصحاب حجر ، فهربوا منه ، وأخذ من قدر عليه منهم ، فاجتمع له اثنا عشر رجلا في السجن . ثم دعا رؤساء الأرباع يومئذ ، وهم عمرو بن حريث على ربع أهل المدينة ، وخالد بن عرفطة على ربع تميم وهمدان ، وقيس بن الوليد على ربع ربيعة وكندة ، وأبو بردة بن أبي موسى على ربع مذحج وأسد ، فشهد هؤلاء أن حجر بن عدي جمع الجموع ، وأظهر شتم الخليفة ، ودعا إلى حربه ، وزعم أن هذا الأمر لا يصلح إلا في آل أبي طالب ،

--> [ 1 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير ج 4 ص 197 وانظر ترجمة عبد الرحمن في الإصابة ج 3 ص 70 وترجمة أبيه عبد اللَّه في الإصابة ج 2 ص 344 ، والذي ذكره ابن جرير أن الذي سار إلى ابن الحمق ورفاعة هو عبد اللَّه بن أبي بلتعة وبعد أن قبض على عمرو بن الحمق بعث به إلى عبد الرحمن الثقفي عامل البصرة . [ 2 ] لأن « أم الحكم » بنت أبي سفيان . [ 3 ] المشاقص : جمع مشقص ، بكسر الميم : السهم العريض ، أو النصل العريض أو الطويل من كل منهما .